السيد شرف الدين
12
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
دمشق إلى فلسطين ومنها إلى مصر بنفر من أهله ، بعد أن وزع أسرته في فلسطين بين الشام وبين أنحاء من جبل عامل ، في مأساة تضيف أدلة إلى الأدلة على لؤم ، فقد ظل ثقل من أهله الذين ذهبوا إلى « عاملة » يجوبون الفلوات والوديان في « عاملة » ليالي وأياما من العيش يحشون بها معد صغارهم الفارغة على أنّهم يبذلون من المال أضعاف القيمة ، ويبسطون أكفهم بسخاء نادر ، وأخيرا لم يجدوا حلا بغير توزيع قافلتهم في الأطراف المتباعدة ، بين من بقي من أوليائهم وأصدقائهم على شيء من الوفاء أو الشجاعة . في مصر : وحين وصل مصر احتفلت به ، وعرفته بالرغم من تنكره وراء كوفية وعقال ، في طراز من الهندام على نسق المألوف من الملابس الصحراوية اليوم ؛ وكانت له مواقف في مصر وجهت إليه نظر الخاصة من شيوخ العلم ، وأقطاب الأدب ، ورجال السياسة ، على نحو ما تقتضيه شخصيته الكريمة . ولم يكن هذا أول عهده بمصر ، فقد عرفته مصر قبل ذلك بثمان سنين ، حين زارها في أواخر سنة تسع وعشرين ، ودخلت عليه فيها سنة ثلاثين وثلاثمائة والف هجرية ، في رحلة علمية جمعته بأهل البحث ، وجمعت به قادة الرأي من علماء مصر ، وعقدت فيها بينه وبين شيخ الأزهر يومئذ - الشيخ سليم البشري - اجتماعات متوالية ، تجاذبا فيها أطراف الحديث ، وتداولا جوانب النظر في أمهات المسائل الكلامية والأصولية .